أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
370
أنساب الأشراف
غزرها ويسوءك بكؤها [ 1 ] ، فقال : أنشدك الله أن تخبر عمر بقولي ، فإن المجالس بالأمانة ، فقال : لا أذكر شيئا مما جرى بيننا وعمر حيّ . المدائني قال : كان عمر يقول : لا يسمينّ أحدكم أخاه ، أو ابنه الحكم ، وأبا الحكم ، ولا يركبنّ الدابة فوق اثنين ولا تركبوا على مسوك [ 2 ] السباع ، وعليكم بالأزر والبغال وبالسواك وتقليم الأظافر ، وقص الشوارب . حدثني أبو حسان الزيادي عن موسى بن داود عن الحكم بن المنذر عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر التيمي قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : ما شيء أحسن ولا أنفع من كلام ، وحدّث فقال : حللت إزاري وأخذت مضجعي فسمعت قائلا يقول : السلام على أهل المنزل خذوا من دنيا فانية لآخرة باقية ، واخشوا المعاد إلى الله فإنه لا قليل من الأجر ، ولا غنى عن الله تعالى ، ولا عمل بعد الموت ، أصلح الله أعمالكم [ 3 ] . وقال المدائني : قال عمر : اركبوا الحق ، وخوضوا الغمرات ، وكونوا واعظي أنفسكم ، والزموا أدب الله لكم . المدائني أن عمر بن الخطاب قال : لا بأس بالأبيات يقدمها الرجل أمام حاجته يستنزل بها الكريم ، ويستعطف بها اللئيم ، قال : وقال عمر : ليس العاقل الذي يحتال للأمر إذا وقع فيه ، ولكنه الذي يحتال لئلا يقع .
--> [ 1 ] بكؤها : قلة لبنها . اللسان . [ 2 ] المسوك : الجلود . اللسان . [ 3 ] بهامش الأصل : بلغ العرض بالأصل الثالث من أول هذا الباب وللَّه كل حمد وجمال .